

يا أيها الأمل الجميل أبعث بهذه الرسالة لك لأطلب منك أن تسامحنى على كل ما إقترفته فى حقك من ذنوب و خطايا أعذرنى فقد كان اليأس أقوى منى و من إرادتى فلم أدافع عنك و لم أؤمن بك إلا عندما وجدت أن السعادة من الممكن أن تتحقق رغم أنف الحزن و الكآبة ، عندها أدركت مغزى الحياة و عرفت قيمتك و قدرك، سامحنى........ فقد كنت عمياء بطريقة لا تغتفر فقد أعمتنى الحياة عن رؤيتك و لم أتصور وجودك و كيانك ،لم أتصور أنك السبب فى استمرارى فى الحياة و أنك الهدف الذى أستيقظ كل صباح و أواجه الدنيا من أجله، أعذرنى لجهلى و ضيق أفقى فلم أكن أعلم أنك السبب فى تشبث الناس بالحياة رغم ما عانوه فيها و أنك الضوء فى الليالى المظلمة والدفء فى الليالى الباردة و البسمة على شفاه كل محروم من السعادة ، و لكنى الآن نادمة أشد الندم و مستعدة لأى تضحية حتى تقبل إعتذارى ، أطلب ما شئت لكن لا ترحل ، أرجوك ........لا ترحل و تتركنى بدنيا الظلم بعد أن ذقت فرحة الإحساس بك ، لا تتركنى للضياع و الحرمان ، لا تتركنى لقسوة الحياة ، و نفوذ اليأس و سطوته ، لاتتركنى لضعفى و قلة إدراكى ، لاتتركنى للظلام، و أتوسلك ......ألا تتركنى للمجهول، فهو أكثر ما أخافه فى الحياة .
أريد طلبا أيها الأمل ..........هناك الكثيرون ممن لا يعرفونك، عدنى أن تعذرهم فقد كانوا مثلى و أعلم أنهم فى يوم من الأيام سيدركون أنك دائما كنت بداخلهم تساعدهم دون مقابل و تحارب يأسهم دون كلل و انتهت الحرب بإنتصارك ،عندها فقط سيشعرون بنفس الخجل و الندم الذى أحسست به ، أرجوك .......إذا كنت قادر على مسامحتى فسامحهم حتى يزداد حبهم و إحترامهم لذاتك الرائعة ، سامحهم حتى تصل صورتك إلى الكمال فى أذهانهم .
و أخيرا .......أود أن أشكرك للغاية على جهدك للعثور على نفسى الضائعة ، أما آخر مطالبى فهو السماح لى أن أنوب عنك و أبعث برسائل لإخوانى فى اليأس ، حتى أؤكد لهم وجودك و أخبرهم أن يتخذوك منهج حياة وأن يعرفوا أن للروح عودة و للحب عودة و للوطن عودة و مهما طال الزمان لا نيأس أبدا ، لا نستسلم ، ولا نضيع حياتنا هباء فى البكاء على الماضى و الحاضر فنظرة إلى المستقبل الذى طالما حلموا به تكفى ليصدقوا كلماتى، و فى النهاية سوف أطلب منهم أن يحلموا ......يحلموا لأنفسهم و لوطنهم و لأبنائهم و أحفادهم ، فأقل ما يستحقوه هو أن ينسوا مرارة الأيام على الأقل فى نومهم فيكفى مارأوه فى يقظتهم و أنا أؤمن أنهم يستحقوا حياة أفضل ترقى لجمالهم الداخلى المشع و الطاغى على كل قبح فى الدنيا



سؤال يتردد فى داخلى و يصيبنى برجفة شديدة، تهزنى حتى الأعماق، و تزلزل كيانى المتواضع ، ترى متى يكون موعدى مع السعادة؟






الوحدة
الوحدة...شئ مؤلم للغاية و أنا لا أتحدث عن أن يكون المرء بمفرده بل أتحدث عن نوع أعمق من الوحدةو هى وحدة الروح و النفس ،فعندما تكون منعزلا بستار خفى عن من حولك و تشعر بأنهم فى عالم آخر ملئ بأشياء لا تهمك بالمرة أو بمعنى أصح لا تحس بها مثلهم و تحاول أن تتكيف معهم لئلا تفقدهم تماما، فيكفى أن فقدت الجزء الأكبر منهم ويكفى أن تشعر بألم عدم إحساسهم بك و يكفى ألا تجد من يفهمك أو حتى يحاول ذلك فدائما يجبرك الآخرون على إظهار الجزء الأنانى العصبى من شخصيتك ولا يهتمون بك أنت بكيانك ،بروحك، بآمالك وطموحاتك ؛أعترف بأن كل مننا له عالمه الخاص به و لكن العوالم تلتقى دائما أما التى لا تلتقى فتعانى مشاكل نفسية كبيرة للغاية أكبر من أن يستطيع الوقت أو الزمن أن يحلها،فيا تُرى ما السبب ؟!لماذاتحس دوما أن من حولك لا يعرفوك جيدا؟!و لم تكشف لهم عن شخصيتك التى تظهرها لقلة قليلة من الناس فى خجل ،لماذا يبحثون دائما عن الجزء البشع من شخصيتك؟! لماذايعددون عيوبك لا مزاياك ؟! لماذا يتذكرون شجارك لا مسامحتك ؟! أنحن فى عالم متسامح ؟!بالطبع لا ،ولكننا أمام تساؤل كبير و محيّر،ماالسبب الذى غيّرأحوال البشر بهذه الفجاجة؟!فهل استطاعت نظرية المؤامرة و ربع قرن من المهانة و الذل أن تغير نفوس و طبائع البشر بهذه الطريقةالمؤلمة ؟! هل استطاعت سياسة القمع و الاستخفاف بأرواح الناس و كرامتهم أن تغير الناس أنفسهم وتقلل إحترامهم لذاتهم و تدفعهم لإظهار الجزء السئ من شخصياتهم ؟! هل وصل بنا الإحساس و التأثر بالظلم إلى هذه الدرجة المخيفة ؟!أهنئك أيها العجوز تستحقها بعد أن أثبتت ولائك فلقد نجحت و بتفوق لدرجة أن من بعدك لن يحتاجوا لنشر الذعر بين الناس أو تخويفهم لأنهم قد نالوا كفايتهم و لا يحتاجون لقدر آخر من الذعر يفقدهم إيمانهم بالحياة، تحياتى لك و لمن تأخذ أوامرك منهم و قل لهم أن عبّارة الوطن لن تغرق أبدا فيكفى أن غرقت عبّارة المواطنين و الأيام بيننا.




إعتذار متأخر


